موقع شاهد فور

قصيدة يا فهد

June 28, 2024

والسقوط لم يكن من نصيب الشعوب فحسب، بل من بعض حملة الأقلام مما ضاعف من ألم شاعرنا شفيق حبيب، خاصة أنهم يتحدثون باسم الأدب والإعلام ويزورون الواقع بسمومهم، فقال فيهم: " باسم الأدب وباسم الإعلام أقلامٌ تسرحُ مثل النّوقِ وأخرى تمرحُ كالأغنام ديدنها السّوءُ.. ونفثُ السّمِّ.. وبترُ شرايينِ الأرحام.. هذي الأقلام لا تعرفُ غيرَ النّبشِ وغيرَ النّهشِ.. وغيرَ البحثِ عن الأورام" (قصيدة "أقلام" ص 18-24). فتلك الأقلام في حقيقة الأمر ما هي إلا " أصنام.. أصنام/ لا تعرف غير الحقد/ وغير اللؤم/ وغير المكر/ وغير مشاريع الألغام/ أقلام تنعق كالغربان/ وتنبذ موسيقى الأنغام". أما قصائد الأبواب الأخرى فقد تناولت مواضيع اجتماعية وعائلية ومناسبات شخصية وغزليات لطيفة، دلّت على اجادة شاعرنا للشعر العاطفي كالسياسي، ومثال على ذلك تلك التحية التي يرسلها صادقة الى "رفيقة العمر" التي شاركته حياته بحلوها ومرّها: "رفيقة الدّربِ! هل أعيتك أسفاري؟ أم قصّر القلبُ من أثقالِ أخباري حسبي من العمر أن شاطرتني قدري حسبي حنانك في حلّي ومشواري أهواكِ ملءَ شراييني وأوردتي توجت عمري بالأخلاقِ والغارِ (ص 94) وفي الغزليات من قصيدة "البعث" "أجملُ ما في الكونِ الأنثى.. إن حضرت.. تبتهجُ النّارُ وتغدو غيثا.. قصيدة يا فهد التميمي. " (ص 142).

قصيدة يا فهد الوطنية

ولا يتسع المجال، في هذه العجالة، بأن أتوقف عند كل قصيدة، وأكتفي بأمثلة مختصرة تدلّ على ما أشرت اليه. في قصيدة "يا أبا نواس" يخاطب شاعرنا الشاعر أبا نواس، طالبا منه أن يخرج من قبره ليرى حالنا اليوم وما آلت إليه بلادنا التي كنا نتغنى بها: "وأصبحت ديارنا.. مسارح التدمير.. والتهجير.. والضياع والجناح جاؤوا حثالات من الغابات بالسيوف والرماح فكلّ أمر عندهم مباح لا الدّين قادر أن يردع الذئاب للصلاح" (ص 25-26) وهذا ما فعلوه في سوريا حيث عاثوا فيها خرابا وقتلا ودمارا. عنب الشاعر “شفيق حبيب” عصيره دموع على العروبة، وخمره غزل رطيب | موقع جريدة المجد الإلكتروني. وأقسى ما يصل اليه الشاعر في خيبة أمله، جاءت من الشعوب التي عوّل عليها كثيرا، لذا يطلب الشراب كوصفة للنسيان: "أعطني كأس جعة علني أنسى مآسينا وأحزان البلاد المفجعة علني أنسى مفاهيم الشعوب الخانعة" (ص 27) وكيف لا يصاب الشاعر بخيبة أمل من عروبة بات زمانها: "زمن الدسائس والموامس والدواعش والفواحش" (ص 34) وباتت تسير إلى حتفها خانعة ذليلة. ولا يبقى في الساحة العربية الغارقة في الذلّ والهوان، سوى بصيص أمل يتمثل في الدولة السورية التي قاومت وصمدت أمام آلة التدمير الهمجية، وعلّمت العالم معاني التصدي والتحدي والشهادة، كما جاء في القصائد: "أيها السوري" ص 59 و"دمشق" ص 60 و"حلب" ص 61.

أترگ حيآتي ۉ گڷ ڜيء:... ۉ أبڨى مع صۉت.. |[ اڷعجمي!

موقع شاهد فور, 2024

[email protected]